يتخذ معظم أصحاب الأعمال القرار بين ترويج المنشور على الفيس بوك وإنشاء اعلان ممول حقيقي في غضون أربع ثوانٍ فقط، وذلك بالضغط على زر أزرق صغير يظهر تحت منشور يحقق تفاعلاً جيداً. فعملية ترويج المنشور لا تتطلب أي مهارة للتعلم، وتسألك ثلاثة أسئلة سريعة فقط، وتبدأ في إنفاق الميزانية في نفس اليوم. في المقابل، قد يستغرق إعداد حملة احترافية عبر مدير الاعلانات ساعة كاملة ربما لا تملكها في جدولك المزدحم.
في الحقيقة، كلاهما يُعد إعلاناً؛ فهكذا تصنفهما شركة “ميتا” (Meta) بشكل مباشر، حيث يظهر المنشور المروج في فواتيرك كإعلان رسمي. بالتالي، فالفرق ليس في مدى كونك تقوم بالدعاية أم لا، بل يكمن الفرق الحقيقي في مقدار الأدوات التي تفتحها لك المنصة، ونوع الأهداف التي يُسمح لك بالتحسين من أجلها، ومدى إمكانية قياس النتائج بدقة لتكرار النجاح مستقبلاً.
الفرق بين الاعلان الممول وترويج المنشور على الفيس بوك
معنى ترويج المنشور ببساطة هو إعلان سريع يتم إنشاؤه من محتوى قمت بنشره بالفعل على صفحتك، باستخدام مجموعة أدوات تحكم مبسطة ومحدودة. أما الاعلان الممول الذي يتم إنشاؤه عبر مدير الاعلانات (Ads Manager)، فيتم بناؤه من الصفر ضمن هيكل ثلاثي المستويات يربط بشكل منفصل بين الهدف، والجمهور المستهدف، والتصميم الإعلاني. وتوضح ميتا أن كلا الخيارين يمثلان اعلانات ممولة، إلا أن خيار ترويج المنشور يقدم خيارات تخصيص واستهداف أقل بكثير.
الفرق العملي الأساسي يكمن في الهدف الذي يمكنك توجيه الإعلان لنحوه. تؤكد ميتا أن ترويج المنشور على الفيس بوك يركز بشكل أساسي على نقرات الموقع الإلكتروني، وتفاعل الصفحة، وترويج النشاط المحلي. بينما يتيح لك النظام الكامل في مدير الاعلانات اختيار أهداف متقدمة مثل جمع بيانات العملاء المحتملين (Leads)، وترويج التطبيقات، وتحقيق المبيعات والتحويلات المباشرة.
ما معنى ترويج المنشور
عندما تضغط على زر الترويج، فأنت تشتري عملياً توسيع نطاق الوصول لمنشور موجود بالفعل، مع اتخاذ خيارات سريعة تنحصر في خمسة قرارات فقط حددتها ميتا: تحديد الهدف المبسط، نص الإعلان، الجدول الزمني والمدة، الميزانية، وأماكن العرض المحدودة.
هذه هي كل المساحة المتاحة لك. أما أدوات التحكم في الجمهور فتقتصر على الاهتمامات، والعمر، والجنس. كما أن التصميم الإعلاني هو المنشور نفسه الذي شاركته سابقاً، مما يعني أن الصيغة ثابتة لا تتغير — فلا يمكنك استخدام الإعلانات الدوّارة (Carousel)، ولا كتابة وصف مختلف مخصص للإعلان، ولا إنشاء نسخ متعددة مصممة خصيصاً لإتمام عملية البيع.
وتحدد ميتا بوضوح الحالات التي يبرع فيها ترويج المنشور: وهي الوصول إلى أشخاص جدد خارج نطاق متابعيك الحاليين، أو الحصول على المزيد من الرسائل، أو مشاهدات الفيديو، أو مكالمات من منشور أثبت نجاحه بالفعل بشكل طبيعي (Organic) مع الأشخاص الذين شاهدوه.
وهنا تفصيلة مهمة في التكلفة لا تتعلق بسعر المزاد بل بمكان ضغطك على الزر: تشير ميتا إلى أن هناك رسوم خدمة فرضتها شركة أبل بنسبة 30% من إجمالي قيمة الإعلان (قبل الضرائب والرسوم المحلية) قد تُطبق عند القيام بعملية ترويج المنشور على الفيس بوك أو إنستجرام من خلال تطبيقات الهواتف التي تعمل بنظام iOS. وتقتطع أبل هذه الرسوم لنفسها وليس ميتا. وبالتالي، فإن ترويج المنشور من الهاتف الذكي قد يكلفك أكثر بكثير من ترويج نفس المنشور عبر متصفح الكمبيوتر.
ما الذي يقدمه الاعلان الممول
يفصل مدير الاعلانات القرار الإعلاني الواحد إلى ثلاثة مستويات تنظيمية متكاملة، وهذا الفصل هو جوهر القوة الإعلانية:
- مستوى الحملة الإعلانية (Campaign): وفيه تختار الهدف الإستراتيجي ونوع الشراء.
- مستوى المجموعة الإعلانية (Ad Set): وفيه تحدد الجمهور المستهدف، وأماكن العرض، والميزانية، والجدول الزمني.
- مستوى الإعلان (Ad): وفيه تبني الشكل الإعلاني، والتصميم، والنصوص، والهوية.
وبفضل هذا الفصل بين المستويات، يمكن للحملة الإعلانية الواحدة أن تتضمن عدة مجموعات إعلانية، وكل مجموعة إعلانية يمكن أن تحتوي على عدة إعلانات مختلفة. والمثال الذي تطرحه ميتا هو إمكانية اختبار هدف واحد مع فئتين عمريتين مختلفتين وتصاميم إعلانية متنوعة، لمعرفة أي تركيبة تحقق أفضل أداء. وهو هيكل تحليلي يفتقده خيار ترويج المنشور تماماً.
كذلك، تتنوع الأهداف الإعلانية المتاحة عبر مدير الاعلانات وتختلف جوهرياً؛ حيث توضح ميتا أنه يمكنك التحسين لتحقيق عمليات تثبيت التطبيقات، أو التحويلات على الموقع الإلكتروني، أو مشاهدات الفيديو، أو طلبات المتاجر الإلكترونية، مع إمكانية عرض الإعلانات عبر الفيس بوك، ومسنجر، وإنستجرام، وواتساب، وشبكة Audience Network. في حين يستهدف ترويج المنشور في البداية زيادة تسجيلات الإعجاب بالصفحة، والتعليقات، والمشاركات، أو نشر الوعي بالعلامة التجارية على فيس بوك وإنستجرام فقط.
أين يقع الفرق الجوهري بين الاثنين
الفرق الحقيقي لا يتعلق بالسعر المباشر أو بحجم الوصول، بل بحدث التحسين (Optimization Event)؛ حيث يركز ترويج المنشور على جلب الانتباه والتفاعل، بينما يمكن للعمل عبر مدير الاعلانات أن يوجه الاعلان الممول نحو الهدف الذي يحقق لك الأرباح والمبيعات الفعلية.
يعمل نظام التسليم لدى ميتا على إيجاد أكبر عدد ممكن من الأفعال التي طلبتها منه. فإذا طلبت “التفاعل”، سيفتش النظام عن الأشخاص الذين يميلون لكتابة التعليقات والإعجاب — بشكل مضمون ورخيص — دون أن يختبر مطلقاً ما إذا كان هؤلاء الأشخاص سيشترون منتجك أم لا. أما إذا طلبت “عملية شراء” أو “بيانات عميل محتمل”، فسوف يبحث النظام عن شريحة أندر من المستخدمين، والتي وإن كانت تكلفتها أعلى للنتيجة الواحدة، إلا أنها تحقق نتائج ملموسة تظهر مباشرة في حسابك البنكي.
وينتج عن هذا الاختلاف ثلاثة عواقب جوهرية تجعل هذا القرار أكثر أهمية مما يبدو:
- التحكم والسيطرة (Control): يمنحك ترويج المنشور خيارات محدودة (الاهتمامات، العمر، الجنس). بينما يتيح لك مدير الاعلانات إنشاء الجماهير المخصصة (Custom Audiences)، والجماهير الشبيهة (Lookalike Audiences)، بالإضافة إلى تحسينات Advantage+ الذكية للتصاميم والتي تتيح لميتا تعديل الصور والفيديوهات تلقائياً لتظهر لكل شخص بالهيئة التي يُرجح أن يتفاعل معها.
- أماكن العرض (Placement): يتيح لك الترويج تفعيل أو إلغاء العرض على إنستجرام بجانب خيط أخبار فيس بوك. أما مدير الاعلانات فيضيف إلى ذلك رسائل Messenger، وقصص Instagram Stories، وحالات WhatsApp، المقالات الفورية (Instant Articles)، وشبكة Audience Network.
- القياس والتحليل (Measurement): تؤكد ميتا بوضوح أن خيارات إنشاء الحملات المتقدمة، وإعدادات الميزانية المحددة، ومؤشرات الأداء التفصيلية تتوفر فقط داخل مدير الاعلانات. بينما تظهر نتائج ترويج المنشور على الفيس بوك داخل تبويب “مركز الإعلانات” (Ad Centre) في صفحتك، وهو مجرد ملخص عام وليس أداة تشخيص دقيقة.
سعر ترويج المنشور مقابل تكلفة الاعلان الممول
لا توجد قائمة أسعار منفصلة لأي من الخيارين. فكلاهما يشتري المزايدات والظهور في نفس المزاد الإعلاني، وتفرض ميتا رسومها بنفس الطريقة: أنت تحدد الميزانية، والمزاد يحدد ما يمكن لهذه الميزانية أن تشتريه. لا يوجد سعر ثابت لترويج المنشور ولا سعر ثابت لحملات مدير الاعلانات، وأي تكلفة معلنة لترويج المنشورات هي مجرد تجربة تخص حساباً آخر.
ولكن هناك فارقان حقيقيان في التكلفة، ولا يتعلق أي منهما بسعر المزاد نفسه:
- رسوم خدمة أبل (iOS): تشير ميتا إلى أن ترويج المنشور من داخل تطبيق الفيس بوك أو إنستجرام على أجهزة iOS قد يحمل رسوم خدمة إضافية لشركة أبل بنسبة 30% من إجمالي المبلغ، وتقتطعها أبل لحسابها. بينما نفس المنشور إذا تم ترويجه من متصفح الكمبيوتر لا يتحمل هذه الرسوم. وهذا هو أكبر فرق في السعر يمكنك تجنبه بوعي، ويتوقف بالكامل على الجهاز الذي تضغط منه على زر الترويج.
- تكلفة اختيار هدف التحسين الخاطئ: الإعلان المروج الذي تم تحسينه للحصول على “التفاعل” سيظهر غالباً بتكلفة أقل للنتيجة الواحدة مقارنة بحملة ممولة تم تحسينها لزيادة “المبيعات”، لأن التفاعل فعل أسهل وأكثر شيوعاً. هذا الفارق ليس توفيراً للمال، بل هو مقارنة بين أمرين مختلفين تماماً، حيث يتم قياس الخيار الأرخص بناءً على نتيجة لا تدفع لك أرباحاً في الواقع.
أما الميكانزمات الكاملة للمزاد، وحدود الفواتير، ومعاملة ضريبة القيمة المضافة (VAT) في مصر، فهي موضوعات تنتمي لدليل تكلفة الإعلانات التفصيلي وليس لهذا المقال.
لماذا الوصول الرخيص ليس وصولًا مفيدًا
“الوصول” (Reach) هو الرقم السحري الذي يجعل ترويج المنشور على الفيس بوك يبدو كصفقة رابحة وخيار رخيص، لكنه في الوقت نفسه الرقم الأكثر ضعفاً في ارتباطه بتحقيق الإيرادات المباشرة. يمكن للترويج أن يضع منشورك أمام جمهور عريض بميزانية صغيرة، لأن تكلفة شراء مرات الظهور للجمهور الذي يتفاعل تُعد رخيصة في المزاد.
لكن السؤال الذي لا يجيب عليه رقم الوصول مطلقاً هو: من هؤلاء الأشخاص؟
نظام التسليم في ميتا يفتش عن الأشخاص المرجح أن يقوموا بالحدث الذي طلبته. فإذا كان الهدف هو “الإعجاب”، يصبح النظام بارعاً جداً في العثور على الأشخاص الذين يضغطون على زر الإعجاب على المنشورات — وهي مهارة حقيقية للنظام، ولكنها موجهة لنقطة لا تدر عليك دخلاً.
وهناك مشكلة ثانية ترتبط بـ ترويج المنشور على الفيس بوك عندما يكون المنشور قد حقق تفاعلاً ممتازاً بشكل طبيعي (Organic). التفاعل الطبيعي القوي يعني أن المنشور نال إعجاب الأشخاص الذين يتابعونك بالفعل. وترويجه يشتري المزيد من نفس رد الفعل من شريحة أوسع شبيهة بمتابعيك. وهذه طريقة مبررة لتنمية جمهور الصفحة، ولكنها طريقة ضعيفة للغاية للعثور على عميل جديد لم يسمع عنك من قبل وجاهز للشراء فوراً.
الوصول المفيد له تعريف واحد يستحق الاعتماد عليه: هو الوصول الذي ينتج عنه فعل محدد قابل للقياس ويمكنك وضع قيمة مالية له. أما ما دون ذلك، فهو مجرد زحمة أرقام.
ما الذي تقدمه الحملة من مدير الاعلانات ولن يقدمه الترويج؟
توجد خمس قدرات واستراتيجيات أساسية تتوفر حصرياً داخل مدير الاعلانات، وكل منها يرتبط بقرارات تسويقية لا يمكن لزر الترويج اتخاذها:
- أهداف مرتبطة بالإيرادات المباشرة: تعلن ميتا أن مدير الاعلانات يستطيع التحسين لتحقيق عمليات تثبيت التطبيقات، والتحويلات على الموقع الإلكتروني، ومشاهدات الفيديو، وطلبات الشراء. بينما يركز الترويج على نقرات الموقع، وتفاعل الصفحة، والترويج المحلي.
- الاختبارات المهيكلة (Structured Testing): تتيح لك المستويات الثلاثة تشغيل هدف واحد أمام جماهير متعددة مع تصاميم إعلانية مختلفة، وقراءة النتائج لكل عنصر بشكل منفصل. أما الترويج فهو عنصر واحد غير قابل للتجزئة.
- بناء الجماهير المتقدمة: تتيح لك الجماهير المخصصة (Custom Audiences) والجماهير الشبيهة (Lookalike Audiences) استهداف أشخاص يشبهون عملاءك الحاليين بالفعل، بدلاً من الاقتصار على استهداف مجرد الاهتمامات العامة.
- حرية اختيار أماكن العرض: يمكن الوصول إلى إعلانات الرسائل على Messenger، وقصص Instagram Stories، وحالات WhatsApp، والمقالات الفورية، وشبكة Meta Audience Network فقط من خلال مدير الاعلانات.
- التقارير التحليلية الحقيقية: أدوات إنشاء الحملات، وإعدادات الميزانية، ومؤشرات الأداء الدقيقة تعيش داخل مدير الاعلانات بحسب تصريحات ميتا الرسمية. وبدونها لا يمكنك معرفة تكلفة النتيجة الحقيقية لمقارنتها شهراً بشهر.
العائد التراكمي لتشغيل اعلانات ممولة بشكل احترافي
الدافع الرئيسي لاستخدام مدير الاعلانات ليس مجرد أن حملة واحدة ستتغلب على منشور مروج واحد على المدى القصير؛ فخلال أسبوع واحد قد لا تلاحظ فارقاً كبيراً. بل السبب الحقيقي هو أن الحملات المخصصة تراكم بيانات وخبرة للنظام لا يجمعها الترويج المباشر أبداً.
يحتاج نظام التسليم في ميتا إلى حجم محدد من الأحداث المستهدفة حتى يستقر أداؤه. وتوضح ميتا أن المجموعة الإعلانية تخرج من “مرحلة التعلم” (Learning Phase) بعد تحقيق حوالي 50 نتيجة خلال الأسبوع التالي لآخر تعديل جوهري، ويكون الأداء قبل هذه النقطة غير مستقر وأكثر تكلفة. وكل اعلان ممول يتم تحسينه للهدف المالي الحقيقي يغذي هذا النظام بالبيانات. بينما الترويج المستمر بهدف التفاعل لا يعلّم النظام أي شيء عن سلوك المشتري الحقيقي.
والأمر نفسه ينطبق على خبرتك الخاصة؛ فهيكل الحملات يمنحك تكلفة محددة للنتيجة يمكنك المقارنة بينها عبر الأشهر، وجماهير يمكنك إعادة بنائها من بيانات عملائك، واختبارات للتصاميم يمكنك تحليل نتائجها. بينما ستة أشهر من ترويج المنشور على الفيس بوك تمنحك فقط ستة أشهر من أرقام الوصول دون إجابة واحدة عن تكلفة الاستحواذ على العميل الحقيقي.
متى يكون ترويج المنشور هو القرار الصحيح فعلًا؟
يكون ترويج المنشور على الفيس بوك هو القرار المناسب عندما يكون الهدف الفعلي هو مجرد إحداث لفت انتباه أو إبراز تفاعل، وعندما يكون الخيار البديل هو عدم الإعلان مطلقاً. وتصمد ثلاث حالات لاستخدام هذا الخيار:
- تعزيز الدليل الاجتماعي (Social Proof): على منشور حقق أداءً ممتازاً بالفعل بشكل طبيعي. وتوصي ميتا بأن المنشور الذي يمتلك تعليقات وإعجابات ومشاركات قوية قد نال إعجاب جمهورك، وترويجه يمتد بهذا الوصول لجمهور مشابه. وهذا استخدام عادل ومفيد للأداة.
- الإعلانات والأحداث المحددة بوقت قصير: مثل تنظيم الفعاليات، أو الافتتاحات، أو العروض السريعة التي تهدف للظهور أمام جمهور محلي محدد خلال أيام قليلة، حيث لا تتطلب هذه العروض السريعة بناء هيكل حملة كاملة.
- عدم وجود قدرة أو خبرة لإدارة الحملات المتقدمة: الحملة الإعلانية السيئة التي يتم تعديلها كل يومين دون أن تخرج من مرحلة التعلم تكون نتائجها أسوأ من ترويج بسيط ونظيف. إذا لم يكن هناك من يدير الحملة المتقدمة ويحلل أرقامها، فإن الترويج هو الخيار الصريح لحين تغيير ذلك.
قاعدة واحدة ذهبية تنطبق على الحالات الثلاث: قم بالترويج دائماً من متصفح الكمبيوتر (Desktop Browser)، وليس من تطبيق iOS، لتتجنب رسوم أبل الإضافية بنسبة 30%.
خرافات عن الاعلان الممول تكلّف الشركات المصرية أموالها
تتردد أربع معتقدات شائعة بين أصحاب الأعمال والمؤسسات تستحق التصحيح استناداً إلى وثائق ميتا الرسمية:
- “ترويج المنشور ليس إعلاناً حقيقياً”: بل هو إعلان رسمي. تؤكد ميتا أن المنشورات المروجة هي اعلانات ممولة تتطلب ميزانية للوصول لجمهور أوسع وتظهر كإعلانات في فاتورتك.
- “ترويج المنشور أرخص”: كلاهما يشتري من نفس المزاد الإعلاني. الاختلاف يكمن في الهدف المراد تحسينه، والتكلفة المنخفضة للإعجاب لا تعني مطلقاً تكلفة منخفضة للعميل.
- “يمكن إعادة استهداف جمهور المنشور المروج مثل الحملات الإعلانية”: أدوات الجماهير المخصصة والجماهير الشبيهة هي أدوات حصرية لمدير الاعلانات. بينما يمنحك الترويج استهدافاً محدوداً بالاهتمامات، والعمر، والجنس.
- “النتائج والأرقام متماثلة في الحالتين”: تصرح ميتا بأن تقارير الحملات وإعدادات الميزانيات المتقدمة تتوفر حصرياً في مدير الاعلانات. بينما تظهر نتائج الترويج في تبويب “مركز الإعلانات” بمستوى أقل بكثير من التفاصيل.
أيهما يناسب نشاطك التجاري الآن؟
- استخدم ترويج المنشور: إذا كان هدفك المحض هو شد الانتباه لمنشور معين، وكانت الميزانية المتاحة صغيرة جداً، والجدول الزمني ينحصر في أيام معدودة، ولا يوجد في فريقك من يستطيع إدارة حملات احترافية وقراءة أرقامها.
- استخدم مدير الاعلانات: إذا كان هدفك هو جمع بيانات عملاء محتملين، أو استقبال رسائل تتحول لطلبات شراء، أو تحقيق مبيعات مباشرة — أي أرقام يمكنك قياس قيمتها المالية — وكانت الميزانية كافية لدعم حجم النتائج المطلوب أسبوعياً لاستقرار الحملة.
سؤالان حاسمان يحددان خيارك:
- ما هو الفعل الذي يجلب لك المال، وهل يستطيع ترويج المنشور التحسين من أجله؟ إذا كانت الإجابة لا، فإن التكلفة المنخفضة للنتيجة في الترويج تقيس الخيار الخاطئ.
- السؤال الثاني هو القدرة والتفرغ: فمدير الإعلانات يكافئ من يفحصه ويقرأ نتائجه ويتركه يعمل دون تدخلات مستمرة. وبدون ذلك، تظل مميزاته مجرد نظرية على ورق.
الأسئلة الشائعة
هل يعمل ميتا بكسل (Meta Pixel) مع المنشورات المروجة؟
نعم، يعمل ميتا بكسل على موقعك الإلكتروني بغض النظر عن مصدر الزائر، وبالتالي يتم تسجيل الزيارات القادمة من المنشور المروج كأي زيارة أخرى. لكن ما لا يستطيع الترويج فعله هو تحسين عملية التوزيع نحو “أحداث البكسل” المحددة. وتوضح ميتا أن أهدافاً مثل التحويلات على الموقع تتوفر فقط داخل مدير الاعلانات، بينما يركز الترويج على النقرات والتفاعل فقط.
هل يمكنني تحويل منشور مروج إلى حملة إعلانية كاملة؟
نعم. يتيح لك مدير الاعلانات إنشاء اعلان ممول باستخدام منشور موجود بالفعل على صفحتك: اختر هدفك الإستراتيجي، وقم بإعداد الحملة والمجموعة الإعلانية، ثم في مستوى الإعلان (Ad Setup) اختر “استخدام منشور حالي” (Use existing post) وحدد المنشور. وتشير ميتا إلى أن بعض المنشورات قد لا تتوافق مع أهداف محددة اخترتها، خاصة إذا كان المنشور يحمل زر دعوة لاتخاذ إجراء مختلفًا (CTA).
لماذا يحصل المنشور المروج على تفاعلات وإعجابات دون تحقيق مبيعات؟
لأن المنشور تم تحسينه في الأصل ليحقق الإعجابات والتفاعلات! نظام ميتا يجلب لك الأشخاص المرجح أن يقوموا بالفعل الذي اخترته، والترويج الموجه للتفاعل يفتش عن المتفاعلين لا عن المشترين. والحل هو الانتقال إلى إنشاء حملة عبر مدير الاعلانات ومحسّنة للفعل المالي الفعلي، ويمكنك قراءة التشخيص الكامل لهذه الحالة في المقال الخاص بسبب توقف الإعلانات عن تحقيق تحويلات.
توقف عن الدفع مقابل وصول لا يمكنك قياسه
إن المفاضلة بين ترويج المنشور على الفيس بوك وإنشاء اعلان ممول عبر مدير الاعلانات هي في جوهرها سؤال حول الشيء الذي تقبل أن تُحاسب عليه استثماراتك. فالترويج يقدم لك تقارير عن الوصول والتفاعل، وكلاهما سيبدو ممتازاً ومطمئناً طالما واصلت الدفع. بينما تقدم لك الحملات الاحترافية تقارير عن تكلفة النتيجة الفعلية، والتي قد تبدو أرقامها أسوأ ولكن يمكن اتخاذ قرارات عمل حقيقية بناءً عليها.
هناك أمران يستحقان التنفيذ هذا الأسبوع بغض النظر عن الخيار الذي تستخدمه:
- قم بالترويج دائماً من متصفح الكمبيوتر بدلاً من تطبيق iOS، لأن ميتا تؤكد أن رسوم أبل تزيد التكلفة بنسبة 30% داخل التطبيق.
- حدد واكتب الفعل الحقيقي الذي يجلب لشركتك الأرباح، ثم تحقق مما إذا كانت الأداة التي تستخدمها حالياً قادرة على التحسين من أجله أم لا.
إذا كانت الأداة غير قادرة على ذلك، فهي ليست خياراً أرخص، بل هي تقيس شيئاً آخر تماماً. والاطلاع على الأرقام الأربعة التي تحدد أين تذهب ميزانيتك الإعلانية هو الخطوة الصحيحة لمعرفة ما الذي يجب عليك قياسه بدلاً من ذلك.
تتشارك براند برو كريشنز (BrandBrew Creations) مع الشركات والمؤسسات المصرية لتنفيذ هذه الخطوة الإستراتيجية: نقل الحسابات الإعلانية التي تعتمد على الترويج العشوائي، وإعادة بنائها بالكامل حول الأفعال والتحويلات التي تحقق إيرادات وأرباحاً حقيقية.